اختر اللغة

الميثاق الإنساني والمعايير الدنيا في مجال الاستجابة الإنسانية


المقدمة

تصف المعايير الأساسية العمليات اللازمة لتحقيق كافة المعايير الدنيا لمشروع “اسفير”. وهي تعبر عملياً عن مبادئ الميثاق الإنساني لمشروع “اسفير”، وتعتبر أمراً أساسياً لحقوق السكان المتضررين من النزاعات أو الكوارث في الحصول على المساعدة التي تدعم الحياة بكرامة. وتحدد المعايير الأساسية الحد الأدنى من الاستجابة التي يتعين على الوكالات الإنسانية تحقيقها (على النحو الذي تشير إليه المؤشرات الرئيسية)، سواءً كانت مجتمعية، أو محلية أو وطنية أو دولية.

كما ترتبط المعايير الأساسية بمبادرات رئيسية أخرى في مجال المساءلة، وتعزيز التماسك، وتعزيز الالتزام المشترك بالمساءلة. على سبيل المثال، معيار عام 2010 للمساءلة الصادر عن الشراكة في المساءلة الإنسانية، ومعايير إدارة الجودة، وتتضمن المعايير الأساسية متطلبات تكميلية. أما معايير أداء العاملين في مجال المعونة، فهي مترابطة مع مدونة الممارسة السليمة لمبادرة السكان والمعونة. ويستنير المعياران الأساسيان رقما 1 و5 على وجه الخصوص بدليل أدوات الجودة الكافية الصادر عن مشروع بناء القدرات في حالات الطوارئ، وبوصلة الجودة “كواليتي كومباس“ الصادرة عن مجموعة (الطوارئ، وإعادة التأهيل، والتنمية)، وشبكة التعلم النشط من أجل المساءلة والأداء في العمل الإنساني. وتترافق المعايير الأساسية مع الحد الأدنى لمعايير التعليم من الآيني: الجهوزية، الاستجابة، التعافي.

أهمية المعايير الأساسية لكافة القطاعات

يعترف المعيار الأساسي الأول بأن مشاركة السكان المتضررين من الكوارث - النساء والرجال والفتيات والفتيان من جميع الأعمار - وقدرتهم واستراتيجياتهم من أجل الحياة بكرامة، هي جزء لا يتجزأ من الاستجابة الإنسانية. أما المعيار الأساسي الثاني، فيؤكد على ضرورة تنسيق وتنفيذ الاستجابة الفعالة مع الوكالات الأخرى والسلطات الحكومية المنخرطة في العمل الإنساني غير المتحيز.

ويصف المعيار الأساسي الثالث ضرورة إجراء تقديرات منهجية لفهم طبيعة الكارثة، وتحديد من هم المتضررون، وكيف تضرروا، وتقييم مواطن ضعف وقدرات الناس. وهو يقر بالأهمية الحاسمة لفهم الحاجات فيما يتعلق بالسياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي والبيئي والسكان على نطاق أوسع. وتقوم الوكالات التي تلبي المعيار الأساسي الرابع بتصميم استجاباتها على أساس تقدير غير متحيز للحاجات، يعالج الحاجات التي لم تتم تلبيتها فيما يتعلق بالسياق وقدرة السكان المتضررين والدول على تلبية حاجاتهم الخاصة

ويتحقق المعيار الأساسي الخامس بقيام الوكالات بالفحص المستمر لفعالية استجابتها وجودتها وملاءمتها. ويستلزم الأمر أن تقوم الوكالات بتكييف استراتيجياتها وفقاً لمعلومات الرصد والأصداء الواردة من السكان المتضررين من الكوارث، وتشاطر المعلومات حول أدائها. وهي تستثمر في إجراء استعراضات وتقييمات غير متحيزة، واستخدام النتائج لتحسين سياساتها وممارساتها.

ويقر المعيار الأساسي السادس بأن الوكالات الإنسانية عليها التزام تجاه السكان المتضررين من الكوارث بتوظيف من لديهم المعرفة والمهارات والسلوكيات والمواقف المناسبة للعمل في مجال المعونة بما يحقق استجابة إنسانية فعالة. وبالمثل، فإنه تقع على الوكالات مسؤولية تمكين العاملين في مجال المعونة من الأداء بطريقة مرضية من خلال الإدارة والدعم بشكل فعال لرفاههم عاطفياً ومادياً.

مواطن الضعف

يركز مشروع “اسفير”على تلبية حاجات البقاء العاجلة للسكان المتضررين من الكوارث أو النزاعات. ومع ذلك، فإن المعايير الأساسية يمكنها أن تدعم أيضاً التأهب للكوارث، والنهوج التي تحد مستقبلاً من المخاطر ومن الاستضعاف، وتعزز القدرات والانتعاش المبكر، وتأخذ هذه النهوج في اعتبارها تأثير الاستجابة في البيئة الطبيعية، وفي السياق الأوسع نطاقاً، وتأثيرها في حاجات السكان المضيفين والسكان عموماً.

وعبر صفحات هذا الدليل، تشير كلمة “الضعف” إلى الناس المعرضين بشكل خاص لآثار الكوارث الطبيعية أو التي من صنع الإنسان أو النزاعات. ويكون الناس أكثر ضعفاً، أو يصبحون أكثر ضعفاً أمام الكوارث الناتجة عن مجموعة من العوامل المادية والاجتماعية والبيئية والسياسية، وقد يهمشهم المجتمع بسبب أصولهم العرقية أو أعمارهم أو نوع الجنس أو الإعاقة أو الطبقة الاجتماعية أو الانتماءات السياسية أو الدين. ويساهم مزيج من مواطن الضعف من ناحية، وتأثير السياق الذي كثيراً ما يتقلب من ناحية أخرى، في تعريض الناس للخطر لأسباب مختلفة وبطرق مختلفة. والمستضعفون، مثل جميع أولئك المتضررين من الكوارث، تتباين قدراتهم على إدارة الكوارث والتعافي منها. وجدير بالذكر أن الفهم الدقيق لقدرات المستضعفين، وما قد يواجهونه من حواجز فيما يتعلق بالحصول على الدعم الإنساني، هو أمر أساسي من أجل القيام باستجابة قادرة على تلبية حاجات أولئك الذين هم في أشد الحاجة إليها.