ما هو مشروع “اسفير”؟

يحظى مشروع “اسفير” والدليل الخاص به بشهرة واسعة لإدخاله اعتبارات مراعاة الجودة والمساءلة إلى مجال الاستجابة الإنسانية. ولكن ما هي أصول مشروع “اسفير”؟ ما هي فلسفته وما هو نهجه؟ كيف ينظر إلى هذا الدليل، ولماذا؟ ما هو موقعه في العالم الأوسع للعمل الإنساني؟ ومن الذي ينبغي له استعماله، ومتى؟ تلك هي الأسئلة الرئيسية التي يسعى هذا الفصل جاهداً نحو توفير بعض الإجابات عنها. وعلاوة على ذلك، فإنه يشرح تفصيلياً طريقة تنظيم هذا الدليل، وكيفية استعماله، وكيف يمكن لكم أو لمنظمتكم العمل وفقاً للمعايير الدنيا لمشروع “اسفير”.

فلسفة مشروع "اسفير": الحق في حياة كريمة

باشرت مجموعة من المنظمات الإنسانية غير الحكومية إلى جانب الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر مشروع “اسفير” في عام 1997، وكان هدفهم هو تحسين جودة أعمالهم في مجال الاستجابة للكوارث، واستعدادهم لقبول المساءلة عن ذلك. وقاموا بإرساء فلسفة مشروع “اسفير” على معتقدين أساسيين: أولهما، أن السكان المتضررين من الكوارث أو النزاعات لديهم الحق في الحياة بكرامة، وبالتالي، فلديهم حق الحصول على المساعدة، وثانيهما، أنه ينبغي اتخاذ كافة الخطوات الممكنة لتخفيف المعاناة الإنسانية الناجمة عن الكوارث أو النزاعات.

وفي إطار المسعى الجاد نحو دعم هذين المعتقدين الأساسيين، فقد وضع مشروع “اسفير” إطاراً للميثاق الإنساني، وحدد مجموعة من المعايير الدنيا في قطاعات رئيسية منقذة للحياة، تجسدها الآن الفصول التقنية الأربعة من هذا الدليل: الإمداد بالماء والإصحاح والنهوض بالنظافة، والأمن الغذائي والتغذية، والمأوى والمستوطنات واللوازم غير الغذائية، ومجال العمل الصحي. أما المعايير الأساسية فهي معايير عملية، وتنطبق على جميع الفصول التقنية.

والمعايير الدنيا هي معايير تقوم على الأدلة، وتمثل آراء قطاعية بشأن أفضل الممارسات في مجال الاستجابة الإنسانية. وكل معيار مصحوب بتدابير أساسية، ومؤشرات رئيسية، وملاحظات إرشادات (يأتي وصفها في الجزء الوارد أدناه بشأن “كيفية استعمال المعايير”)، تعطي توجيهاً بشأن كيفية تحقيقه.

وتصف المعايير الدنيا الشروط التي يتحتم تحقيقها في أي استجابة إنسانية لكي يتسنى للسكان المتضررين من الكوارث البقاء على قيد الحياة، والانتعاش بكرامة وفي ظل ظروف مستقرة. وفي صميم الفلسفة التي تقف وراء مشروع “اسفير” يكمن إشراك السكان المتضررين في العملية التشاورية، وبالتالي، فقد كان هذا المشروع من أوائل ما يعرف الآن باسم مبادرات الجودة والمساءلة.

ويجري نشر الميثاق الإنساني والمعايير الدنيا معاً في دليل واحد، وأحدث طبعاته هي تلك التي تقرأونها بين يديكم الآن. وهذا الدليل مصمم من أجل التخطيط والتنفيذ والرصد والتقييم خلال عملية الاستجابة الإنسانية. وهو أيضاً أداة فعالة للمناصرة عند التفاوض مع السلطات من أجل حيز العمل الإنساني، ومن أجل توفير الموارد. وعلاوة على ذلك، فمع تزايد اهتمام الجهات المانحة بإدراج المعايير في متطلباتهم بشأن ما يرفع إليهم من تقارير، فإن هذا الدليل يكون مفيداً لأنشطة التأهب للكوارث والتخطيط للطوارئ.

ولكون هذا الدليل غير مملوك لأي منظمة، فإنه يحظى بقبول واسع النطاق من جانب القطاع الإنساني ككل، وأصبح من مجموعات المعايير التي تحظى بأكبر قدر من الشهرة والاعتراف الدولي فيما يتعلق بالاستجابة الإنسانية، ويستخدم كأداة اتصال وتنسيق مشتركة بين الوكالات.

وكان أول إصدار لهذا الدليل في عام 2000، وتم تنقيحه عام 2003، ثم أعيد تنقيحه مرة أخرى عامي 2009 و2010. وكانت تـُجرى مشاورات على مستوى القطاع خلال كل عملية للتنقيح، شملت مجموعة واسعة من الوكالات والمنظمات والأفراد، بما في ذلك وكالات حكومية، ووكالات للأمم المتحدة.

والمستخدمون الرئيسيون لدليل “اسفير” هم الممارسون المنخرطون في التخطيط أو الإدارة أو التنفيذ في مجال الاستجابة الإنسانية، ويشمل ذلك الموظفين والمتطوعين في المنظمات الإنسانية المحلية والوطنية والدولية. وكثيراً ما تجري الإشارة إلى المعايير الدنيا، في سياق جمع الأموال ومقترحات المشاريع.

كما أن الجهات الفاعلة الأخرى، مثل الحكومات، أو السلطات المحلية أو العسكرية، أو القطاع الخاص، مدعوة إلى استعمال دليل “اسفير”، فقد يكون استخدامه من الأمور المفيدة في توجيه أنشطتهم الخاصة، وفي مساعدتهم على فهم المعايير التي تستعملها الوكالات الإنسانية التي قد يتفاعلون معها.

الدليل: تجسيد لقيم “اسفير”

تعكس الطريقة التي تم بها تنظيم هذا الدليل الهدف من مشروع “اسفير”، وذلك لترسيخ أسس الاستجابة الإنسانية في نهج حقوقي يقوم على المشاركة.

الميثاق الإنساني، ومبادئ الحماية، والمعايير الأساسية

يعبر الميثاق الإنساني ومبادئ الحماية والمعايير الأساسية تعبيراً واضحاً عن نهج مشروع “اسفير” القائم على الحقوق، الذي يركز على الناس، في مجال الاستجابة الإنسانية. وكلها تركز على أهمية إدراج السكان المتضررين، والسلطات المحلية والوطنية في جميع مراحل الاستجابة.وتم تجميع مبادئ الحماية والمعايير الأساسية معاً في بداية هذا الدليل تفادياً لتكرارها مع كل فصل تقني. ولذا، فيجب على مستعملي معايير “اسفير”، بمن فيهم المتخصصين في أي مجال تقني محدد، النظر إليها كجزء لا يتجزأ من هذه الفصول.

وحجر الزاوية في هذا الدليل هو الميثاق الإنساني (مصحوباً بقائمة توصيفية لوثائق قانونية وسياسية أساسية، في( الملحق رقم3). وهو يوفر خلفية أخلاقية وقانونية لمبادئ الحماية، فضلاً عن المعايير الأساسية والمعايير الدنيا، وهو بذلك يمهد السبيل نحو تفسيرها وتنفيذها على نحو صحيح. وهو بيان لحقوق والتزامات قانونية مقررة، ومعتقدات والتزامات مشتركة للوكالات الإنسانية، وقد جرى جمعها كلها في مجموعة من المبادئ والحقوق والواجبات المشتركة، التي تأسست على مبدأ الإنسانية والواجب الإنساني، وهي تشمل الحق في الحياة بكرامة، والحق في الحصول على المساعدات الإنسانية، والحق في تلقي الحماية والأمن. كما يؤكد الميثاق على أهمية مساءلة الوكالة عن المجتمعات المتضررة. وتعبر المعايير الأساسية والمعايير الدنيا تعبيراً واضحاً عما تعنيه هذه المبادئ والالتزامات من حيث الممارسة.

ويقدم الميثاق الإنساني تفسيراً لسبب كون المساعدة والحماية ركيزتين هامتين في مجال العمل الإنساني. ومن أجل مواصلة تطوير هذا الجانب المتعلق بالحماية، فقد تضمن الدليل مجموعة من مبادئ الحماية، التي تترجم عدة مبادئ قانونية وحقوق أوجزها الميثاق، إلى استراتيجيات وتدابير ينبغي الاسترشاد بها في مجال الممارسة الإنسانية من منظور الحماية. فالحماية تشكل جزءاً أساسياً من أجزاء العمل الإنساني، كما تشير مبادئ الحماية إلى مسؤولية كافة الوكالات الإنسانية عن ضمان أن تكون أنشطتها معنية بأكثر التهديدات خطورة التي يواجهها السكان المتضررون عادة في أوقات النزاعات أو الكوارث.

وينبغي لكافة الوكالات الإنسانية ضمان عدم جلب أعمالها لمزيد من الأذى للأشخاص المتضررين (مبدأ الحماية رقم 1)، وأن تصب أنشطتها بشكل خاص في مصلحة من هم أشد تضرراً واستضعافاً (مبدأ الحماية رقم 2)، وأن تسهم في حماية المتضررين من العنف وغير ذلك من أشكال الانتهاكات لحقوق الإنسان (مبدأ الحماية رقم 3)، وأن تساعد المتضررين على التعافي من الانتهاكات (مبدأ الحماية رقم 4). وتأتي أدوار الوكالات الإنسانية ومسؤولياتها في مجال الحماية، بوجه عام، في المقام التالي للمسؤولية القانونية التي تتحملها الدولة أو غيرها من السلطات ذات الصلة. وغالباً ما تنطوي الحماية على تذكير هذه السلطات بمسؤولياتها.

والمعايير الأساسية هي أول مجموعة من المعايير الدنيا، التي تسترشد بها باقي المعايير. وهي تعبر عن أهمية العمليات والنهوج المتبعة خلال الاستجابة الإنسانية لتجعلها استجابة فعالة. ومن الأمور الأساسية لكي يتسنى تحقيق المعايير التقنية: التركيز على قدرات المتضررين من الكوارث أو النزاعات ومشاركتهم مشاركة نشطة، وإجراء التحليل الشامل للحاجات والسياقات وفهمها، والتنسيق الفعال بين الوكالات، والعمل على التحسين المستمر للأداء، ودعم عمال الإغاثة المهرة دعماً ملائماً.

وقد تم تجميع مبادئ الحماية والمعايير الأساسية معاً في بداية الدليل، وذلك لتفادي تكرارها في كل فصل من الفصول التقنية. وهي تدعم كافة الأنشطة الإنسانية، ويجب استعمالها بالاقتران مع الفصول التقنية. وهي حاسمة فيما يتعلق بتحقيق المعايير التقنية بروح من الجودة، والمساءلة عن السكان المتضررين.

ترد المعايير الأساسية والمعايير الدنيا في أربعة فصول تقنية

فالمعايير الأساسية والمعايير الدنيا تغطي نهوج وضع البرامج وأربع مجموعات من مجموعات الأنشطة المنقذة للحياة: الإمداد بالمياه والإصحاح والنهوض بالنظافة، والأمن الغذائي والتغذية، والمأوى والمستوطنات البشرية واللوازم غير الغذائية، ومجال العمل الصحي.

كيفية استعمال المعايير

تتبع المعايير الأساسية والمعايير الدنيا صياغة محددة. فكل معيار منها يبدأ ببيان عام وشامل – المعايير الدنيا - تليه سلسلة من التدابير الأساسية، والمؤشرات الرئيسية، والملاحظات الإرشادات.

ويأتي أولاً ذكرالمعايير الدنيا، حيث يجري اشتقاق كل معيار من المبدأ الذي مفاده أن السكان المتضررين من الكوارث لديهم الحق في الحياة بكرامة. فهي إذن معايير نوعية بطبيعتها، وهي تحدد المستويات الدنيا التي يتعين تحقيقها في مجال الاستجابة الإنسانية. ويمتد نطاقها عالمياً، وتنطبق على أي حالة من حالات الكوارث. فهي، بالتالي، قد صيغت بعبارات عامة.

ثم يأتي بعد ذلك اقتراح التدابير الأساسية، اللازمة لتحقيق تلك المعايير الدنيا. وقد لا تنطبق بعض هذه المعايير في جميع السياقات، والأمر متروك للممارس بشأن تحديد التدابير ذات الصلة، أو استنباط تدابير بديلة من شأنها أن تؤدي إلى المعيار الذي يتم الوفاء به.

بعدئذ، تأتي مجموعة المؤشرات الرئيسية، التي هي بمثابة “إشارات” تبين ما إذا كان قد تم تحقيق أحد المعايير. وهي توفر طريقة للقياس ورفع التقارير بشأن العمليات المتعلقة بالتدابير الأساسية ونتائجها الرئيسية، وتتعلق تلك المؤشرات الرئيسية بالمعايير الدنيا، وليس بالتدابير الأساسية.

وتأتي أخيراً، الملاحظات الإرشادات، لتشمل نقاطاً محددة السياق، يتعين أخذها بعين الاعتبار عند استهداف الوصول إلى التدابير الأساسية والمؤشرات الرئيسية. وهي توفر توجيهات بشأن معالجة صعوبات أو معايير عملية، أو إسداء النصح بشأن مواضيع متشعبة ذات أولوية. كما يجوز أن تشمل قضايا هامة تتعلق بالمعايير أو التدابير أو المؤشرات، وتقدم وصفاً للمعضلات أو الخلافات أو الثغرات الموجودة في المعارف الحالية. بيد أنها لا توفر توجيهات بشأن كيفية تنفيذ نشاط معين.

وهناك مقدمة موجزة لكل فصل تحدد القضايا الرئيسية ذات الصلة. وتتضمن الفصول التقنية المتعلقة بالمعايير الدنيا مزيداً من المرفقات، التي تشمل على سبيل المثال، قوائم مرجعية للتقدير، وصيغ، وجداول، وأمثلة لنماذج رفع التقارير. وينتهي كل فصل بقائمة للمراجع واقتراحات بشأن المزيد من القراءة. ويمكن الاطلاع على مسرد مصطلحات مفصل للدليل بأكمله على موقع الإنترنت الخاص بمشروع “اسفير”www.sphereproject.org).

وجميع الفصول مترابطة. فكثيراً ما يكون من الضروري معالجة معايير موصوفة في أحد القطاعات بالاقتران مع معايير موصوفة في قطاعات أخرى، ونتيجة لذلك، فإن الدليل يتضمن العديد من الإشارات المرجعية.

المطابقة مع المعايير الدنيا لمشروع “اسفير”

إن دليل “اسفير” عبارة عن قواعد تطوعية، وأداة للتنظيم الذاتي، من أجل الجودة والمساءلة، وحريٌ بالذكر أن مشروع “اسفير” لا يعتمد أية آلية للامتثال، فلا يوجد شيء مثل “التسجيل” أو العضوية في “اسفير”، أو أي عملية للاعتماد. وقد اختار مشروع “اسفير” عن وعي ألا يكون هذا الدليل إلزامياً أو ينتحى منحى امتثالياً، وذلك من أجل تشجيع أوسع نطاق اعتماد ممكن للدليل.

وهو دليل لا يقدم توجيهاً عملياً حول كيفية تقديم خدمات بعينها (تقترح التدابير الأساسية أنشطة للوصول إلى المعيار، ولكن بدون تحديد كيفية القيام بذلك)، وإنما يقوم بدلاً من ذلك، بشرح ما يتوجب العمل به لكي يتسنى ضمان حياة كريمة للسكان المتضررين. ولذلك، فإن الأمر متروك لكل وكالة منفذة لتختار نظاماً لضمان تطابقها مع المعايير الدنيا لمشروع “اسفير”. وقد استعملت بعض الوكالات آليات داخلية بحتة، بينما اختار بعضها الآخر إجراء استعراض أقران. وقد استعملت بعض شبكات الوكالات مشروع “اسفير” لتقييم استجابتها الجماعية في حالات طوارئ معينة.

والتطابق مع “اسفير” لا يعني تلبية جميع المعايير والمؤشرات.فالدرجة التي يمكن بها للوكالات الوفاء بالمعايير تعتمد على مجموعة من العوامل، بعضها خارج دائرة سيطرتها، وقد يستحيل في بعض الأحيان تلبية هذه المعايير نتيجة لوجود صعوبات في الوصول إلى السكان المتضررين، أو الافتقار إلى التعاون من جانب السلطات، أو انعدام الأمن بدرجة شديدة.

أما إذا كانت الظروف المعيشية بشكل عام للسكان المتضررين تقل بالفعل كثيراً عن المعايير الدنيا قبل وقوع الكارثة، فقد لا يكون لدى الوكالات ما يكفي من الموارد لتلبية المعايير. وفي مثل هذه الحالات، فقد يكون توفير المرافق الأساسية لكافة السكان المتضررين أكثر أهمية من تحقيق المعايير الدنيا لنسبة محددة من السكان.

وقد تتجاوز المعايير الدنيا أحياناً الظروف المعيشية المعتادة يومياً لسكان المناطق المحيطة، وعلى الرغم من أن الالتزام بالمعايير لصالح السكان المتضررين من الكوارث يبقى أمراً أساسياً، إلا أن مثل هذه الحالات قد تشير أيضاً إلى ضرورة اتخاذ إجراء لدعم السكان في المناطق المحيطة، والدخول في حوار مع قادة المجتمع المحلي. وما هو مناسب وممكن؛ سيكون وقفاً على السياق.

أما في الحالات التي لا يمكن فيها تلبية المعايير، فينبغي للوكالات الدولية القيام بما يلي:

ومن خلال الالتزام بالخطوات المذكورة أعلاه، يمكن للوكالات أن تبرهن على مطابقتها لفلسفة “اسفير”، ومعاييره الدنيا، حتى وإن لم تكن قادرة على الوفاء بها على النحو المبين في هذا الدليل.

مكانة مشروع “اسفير” داخل مجال العمل الإنساني

لقد تم تصميم دليل “اسفير” من أجل استعماله خلال الاستجابة الإنسانية في مجموعة من الحالات التي تتضمن الكوارث الطبيعية، والنزاعات، والأوضاع الكارثية ذات البدايات البطيئة أو السريعة، والبيئات الريفية والحضرية، وحالات الطوارئ السياسية المعقدة في كافة البلدان. ويشمل مصطلح “كارثة” هذه الحالات، ويستخدم مصطلح “نزاع”عند الاقتضاء، أما مصطلح “السكان” فيشير إلى الأفراد والأسر والمجتمعات المحلية والمجموعات واسعة النطاق. وبالتالي، فإننا عادة ما نستخدم تعبير “السكان المتضررين من الكوارث” عبر كل صفحات هذا الدليل.

متى يتعين استعمال هذا الدليل

فيما يتعلق بفترة الاستجابة الإنسانية، فإن المعايير الدنيا لمشروع “اسفير”تغطي الأنشطة التي تلبي الحاجات العاجلة اللازمة للبقاء على الحياة للسكان المتضررين من الكوارث. وقد تتراوح مدة هذه المرحلة بين بضعة أيام أو أسابيع، أو عدة شهور أو حتى سنوات، ولا سيما في السياقات التي تنطوي على حالات انعدام الأمن والنزوح التي طال أمدها. ولذلك، فمن المستحيل تحديد إطار زمني للفترة التي يتعين خلالها استعمال معايير مشروع “اسفير”.

إلا أن هذا الدليل يحظى بمكانة خاصة داخل حدود مجال العمل الإنساني الأوسع، الذي يتجاوز توفير الإغاثة الفورية، إلى طائفة من الأنشطة التي تبدأ بالتأهب للكوارث، مروراً بالاستجابة الإنسانية، وانتهاءً بمرحلة الانتعاش المبكر. وكأداة مرجعية، فإن هذا الدليل مفيد في كل مرحلة من مراحل التأهب للكوارث، والانتعاش المبكر، حيث يشكل من ناحية المفهوم “إطاراً” للاستجابة الإنسانية، أما في الواقع فمن الضروري أخذها جميعاً بعين الاعتبار في آن واحد.

ويتطلب التأهب للكوارث أن يكون لدى الأطراف الفاعلة – الحكومات، والوكالات الإنسانية، ومنظمات المجتمع المدني المحلية، والمجتمعات المحلية، والأفراد - القدرات والعلاقات والمعارف اللازمة للتأهب للكوارث والنزاعات والاستجابة لها بطريقة فعالة، وينبغي لها قبل وأثناء عملية الاستجابة، المبادرة باتخاذ التدابير اللازمة التي من شأنها أن تحسِّن من التأهب وتحد من المخاطر في المستقبل. وينبغي أن تكون تلك الأطراف متأهبة، على الأقل، لتلبية المعايير الدنيا لمشروع “اسفير” خلال الكوارث في المستقبل.

أما الانتعاش المبكر، فهو العملية التالية لمرحلة الإغاثة، ويستمر حتى مرحلة الانتعاش طويلة الأجل، وتكون فعاليتها في أشدها إذا ما أحسن توقعها وتسهيلها منذ البداية الأولي للاستجابة الإنسانية. ونظراً لأهمية الانتعاش المبكر، فإن هذا الدليل يشير إليه في كافة فصوله، وحسبما يقتضى الحال.

التطورات في القطاع الإنساني وتبعات ذلك على مشروع “اسفير”

لقد ظهر عدد من التطورات في القطاع الإنساني والمجالات الأخرى ذات الصلة على مدى السنوات القليلة الماضية، ويتضمن ذلك تغيرات في طبيعة الكوارث والنزاعات، فضلاً عن العمل الإنساني. وتشمل التطورات التي أخذتها عملية تنقيح هذا الدليل بعين الاعتبار ما يلي:

وقد تم إدراج هذه التطورات في دليل مشروع “اسفير” حسب الاقتضاء - ولا سيما فيما يتعلق بالقضايا الناشئة في مجال التحويلات النقدية، والانتعاش المبكر، والعلاقات المدنية - العسكرية.

فهم السياق خلال الاستجابة الإنسانية

ولكي تكون الاستجابة الإنسانية فعالة، يتحتم أن تقوم على تشخيص سياقي شامل (التقدير والرصد والتقييم)، وذلك لكي يتسنى تحليل حاجات الناس، ومواطن الضعف والقدرات في كل سياق.

وقد تم تصميم الدليل أساساً كأداة للتعرف على مختلف السياقات، ولتكييف برامج الاستجابة تبعاً لذلك: فهو يوجه الممارسين في تفكيرهم بشأن الوصول إلى معايير يمكن تطبيقها بشكل عام في أوضاع أو سياقات ملموسة، مع التركيز بوجه خاص على مواطن ضعف وقدرات محددة.

لا يقف كل فرادى السكان المتضررين من الكوارث على قدم المساواة فيما يتعلق بما لديهم من قوة وسيطرة على الموارد، ولذلك، فإن التأثير الواقع على الناس يختلف على أساس أصلهم العرقي أو دياناتهم أو انتماءاتهم السياسية، وقد يلحق النزوح الداخلي الضعف ببعض الناس الذين ما كانوا ليتعرضوا للخطر في الأوضاع الطبيعية. وقد يحرم النساء أو الأطفال أو كبار السن أو المعوقون أو المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، من المساعدة الحيوية أو فرصة الاستماع إليهم بسبب الحواجز المادية والثقافية و/أو الاجتماعية. وقد أظهرت التجربة أن معاملة هؤلاء الناس كقائمة طويلة من “الجماعات المستضعفة” يمكن أن تؤدي إلى تدخلات مفتتة وغير فعالة، تتجاهل تداخل مواطن الضعف وطبيعتها المتغيرة بمرور الوقت، حتى أثناء أزمة محددة بعينها.

ويتحتم كذلك على جهود الإغاثة والانتعاش مراعاة المخاطر ومواطن الضعف في المستقبل، لكي يتسنى إعادة بناء المجتمعات لتكون أكثر أمناً، وتعزيز زيادة القدرة على الصمود والتعافي. وقد بدأت بالفعل في أجزاء كثيرة من العالم ظهور تبعات تغير المناخ على أنماط المخاطر، ومن الضروري الجمع بين المعرفة التقليدية بالمخاطر ومواطن الضعف والقدرات من جانب، وتقدير مخاطر تغير المناخ في المستقبل من جانب آخر.

ولكي يتسنى تحقيق الإنصاف لكل حالة منفردة من حالات الكوارث ومواطن الضعف والقدرات الخاصة لدى السكان المتضررين، فقد عالج الدليل عدداً من المواضيع المتشعبة. وهي مواضيع تتعلق بالأطفال، والعدل بين الجنسين، والمسنين، وفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، وذوي الإعاقة، والدعم النفسي الاجتماعي، وتتعامل مع مواطن الضعف الفردية والفرعية. أما الحد من مخاطر الكوارث (بما في ذلك تغير المناخ) والبيئة، فيعالجان قضايا تتعلق بمواطن الضعف التي تؤثر في السكان المتضررين قاطبة. ويأتي في نهاية هذه المقدمة وصف أكثر تفصيلاً لكل موضوع من هذه المواضيع.

الروابط مع المعايير الإنسانية الأخرى

لكي يتسنى إبقاء دليل “اسفير” في مجلد واحد بحجم معقول، فقد ظل التركيز على القطاعات الأربعة الرئيسية من قطاعات الاستجابة الإنسانية، بينما قامت العديد من القطاعات ذات الصلة التي تشكل جزءاً من أجزاء الاستجابة الإنسانية الفعالة بتطوير معاييرها الخاصة. وتتضمن سلسلة المعايير المترافقة مع “اسفير” عدداً من هذه المعايير، وتم نشرها كمجلدات منفصلة، إلا أن تطويرها قد تم بالمستوى نفسه من الدقة وعمليات التشاور التي جرت مع مشروع “اسفير” – وتتضمن الحد الأدنى لمعايير التعليم من الشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ (آيني): الجهوزية، الاستجابة، التعافي، والمعايير الدنيا للتعافي الاقتصادي بعد الأزمات من شبكة النهوض بالمشروعات الصغيرة وتعزيزها (سيب)، والمعايير والإرشادات في الطوارئ الخاصة بالماشية (LEGS).

ويمكن للتوعية في حالات الطوارئ أن تكون بمثابة إدامة الحياة أو إنقاذ للحياة، ومن خلال توفيرها في أماكن آمنة، فإنها تتيح الشعور بالحياة الطبيعية، والدعم النفسي الاجتماعي، والحماية من الاستغلال والأذى، كما يمكن استخدامها لإبلاغ رسائل عن السلامة، والمهارات الحياتية، والمعلومات الحيوية بشأن الصحة والنظافة. وقد تم في عام 2004 لأول مرة، نشر الحد الأدنى لمعايير التعليم من الآيني: الجهوزية، الاستجابة، التعافي، ثم جرى تحديثها في عام 2010، بينما تحولت في عام 2008 لتكون معايير مترافقة مع معايير “اسفير”. وهي تقدم إطاراً لضمان وجود روابط حاسمة بين التوعية والصحة، والمياه، والإصحاح والنظافة، والتغذية، والمأوى والحماية، وتعزيز السلامة، والجودة والمساءلة عن التأهب والاستجابة القائمة على التوعية.

أما الثروة الحيوانية وتطوير المشروعات الصغيرة، فتغطيها المعايير الدنيا للتعافي الاقتصادي بعد الأزمات الصادرة عن شبكة (سيب)، والمعايير والإرشادات في الطوارئ الخاصة بالماشية (LEGS). ومن المتوقع أن تصبح هاتان المجموعتان من المعايير الدنيا ضمن المعايير المترافقة مع معايير “اسفير” في عام 2011.

واستعمال المعايير المترافقة إلى جانب هذا الدليل، سيؤدي إلى تحسين جودة المساعدة المقدمة إلى الأشخاص المتضررين من الكوارث أو النزاعات. أما بالنسبة إلى التوجيهات ذات الصلة الواردة في كل من: الحد الأدنى لمعايير التعليم من الآيني، والمعايير الدنيا للتعافي الاقتصادي بعد الأزمات الصادرة عن شبكة (سيب)، والمعايير والإرشادات في الطوارئ الخاصة بالماشية (LEGS)، فقد قام هذا الدليل بدمجها وأشار إليها في كافة فصوله.

وقد قامت وكالات وتحالفات وشبكات بوضع معايير وقواعد أخرى لتلبية حاجات تشغيلية معينة، مثل ولايات محددة للوكالات أو خبراتها التقنية أو الفجوة التوجيهية المتوقعة. وحيثماً كان ذلك مناسباً، تجري الإشارة إلى تلك المعايير الأخرى في الفصول التقنية في هذا الدليل.

ومشروع “اسفير” هو جزء من مجموعة من مبادرات الجودة والمساءلة داخل القطاع، لديها علاقة عمل وثيقة مع مشروع بناء القدرات في حالات الطوارئ، التي قامت بتطوير دليل الجودة الكافية، والشراكة في المساءلة الإنسانية، التي تتعامل مع قضايا الامتثال من خلال المساءلة الإنسانية ومعايير الجودة الإدارية لديها. ومن المبادرات الأخرى التي تتعلق بالجودة والمساءلة التي ينخرط فيها مشروع “اسفير” بانتظام: السكان والمعونة، ومجموعة (الطوارئ، وإعادة التأهيل، والتنمية)، وتنسيق التضامن والتنمية في حالات الطوارئ، وشبكة التعلم النشط من أجل المساءلة والأداء في مجال العمل الإنساني.

ما وراء هذا الدليل

إن أكثر الأدوات استعمالاً وأهمية بالنسبة إلى مشروع “اسفير” هي هذا الدليل. وهو متاح أيضاً في إصدار إلكتروني على موقع “اسفير” (www.sphereproject.org)، الذي يمكنكم من خلاله الاطلاع على أحدث الأخبار والمستجدات حول الإصدارات المتاحة والموارد الأخرى.

وهذا الدليل موجود بلغات متعددة، ومصحوباً بمواد تدريبية وترويجية مختلفة، غالباً ما يتم تطويعها بما يناسب السياقات المحلية، على أساس تجارب الممارسين، الأمر الذي من شأنه أن يوضح حيوية مجتمع الممارسة لمعايير “اسفير”، وهو ما يمكن اعتباره في بعض الأحيان شبكة غير رسمية، تترابط ببعضهاً ارتباطاً فضفاضاً، ودائمة التوسع، تضم ممارسين يحافظون على التحلي بروح “اسفير”. ويقوم مشروع “اسفير” على ضرورة المساعدة على تحسين الاستجابة الإنسانية، لتلبية حقوق وحاجات السكان المتضررين من الكوارث أو النزاعات، والمساءلة عنها. وقد أحرز هذا المشروع تقدماً كبيراً منذ تم إنشائه، بيد أن الدليل وحده لا يمكنه تحقيق ذلك – ولكنكم أنتم فقط من يمكنه ذلك.

ملامح موجزة عن المواضيع المتشعبة

تركز المواضيع المتشعبة في هذا الدليل على شواغل تتعلق بمجالات معينة من مجالات الاستجابة للكوارث، وتعالج قضايا فردية أو جماعية أو عامة تتعلق بمواطن الضعف. ويرد في هذا الجزء وصف كل موضوع من هذه المواضيع بشيء من التفصيل.

الأطفال:يتحتم في هذا الصدد اتخاذ تدابير خاصة لضمان حماية كافة الأطفال من الأذى، ومنحهم فرص الحصول المنصف على الخدمات الأساسية. وحيث إن الأطفال هم غالباً من يشكلون الجزء الأكبر من السكان المتضررين، فمن الأهمية بمكان عدم الاكتفاء بمجرد أخذ وجهات نظرهم وتجاربهم خلال مرحلة تقدير حالات الطوارئ والتخطيط لها، وإنما يتعين أن يكون لهم تأثير فيما يتعلق بتقديم الخدمات الإنسانية ورصدها وتقييمها.

وغالباً ما يكون الأطفال والشباب عرضة للتبعات الضارة الناجمة عن مواطن الضعف في بعض الأوضاع، مثل سوء التغذية، والاستغلال، والاختطاف والتجنيد في الجماعات المسلحة والقوات القتالية، والتعرض للعنف الجنسي، والافتقار إلى فرص المشاركة في صنع القرار. وتنص اتفاقية حقوق الطفل على أن الطفل هو كل إنسان لم يتجاوز عمره الثامنة عشر، وقد يختلف هذا التعريف باختلاف السياقات الثقافية والاجتماعية. ويتوجب إجراء تحليل شامل للسكان المتضررين لمعرفة تعريفها للطفل، وذلك لضمان عدم استبعاد أي طفل أو شاب من المساعدات الإنسانية.

الحد من مخاطر الكوارث:يتم تعريفه باعتباره مفهوماً وممارسة للحد من مخاطر الكوارث من خلال بذل جهود منهجية لتحليل وإدارة العوامل المسببة للكوارث، بما في ذلك الحد من التعرض للأخطار، والتقليل من مواطن ضعف الناس والممتلكات، وإدارة الأرض والبيئة إدارة حكيمة، وتحسين التأهب للأحداث السلبية. وتشمل مثل هذه الأحداث السلبية الكوارث الطبيعية كالعواصف والفيضانات والجفاف وارتفاع منسوب البحار. ومع تصاعد التغير في نمط هذه الظواهر وحدَّتها، يتزايد إرجاعها إلى ما يعرف بتغير المناخ عالمياً.

البيئة:وتفهم على أنها العناصر الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية والعمليات التي تؤثر على حياة السكان المتضررين من الكوارث والسكان المحليين وسبلهم للعيش. وهي توفر الموارد الطبيعية التي تحافظ على الأفراد، وتسهم في تحسين جودة الحياة. ومن الضروري توفير الحماية والإدارة لها، إذا ما كان يراد الحفاظ على المهام الأساسية. والمعايير الدنيا تعالج ضرورة منع استغلال الظروف البيئة استغلالاً مفرطاً، وتلوثها وتدهورها، بينما تهدف إلى تأمين المهام البيئية الداعمة للحياة، والحد من المخاطر ومواطن الضعف، والسعي إلى استحداث آليات لتعزيز تكيف النظم الطبيعية من أجل الانتعاش الذاتي.

الجنسانية:وهي كلمة تشير إلى حقيقة أن الناس يلاقون أوضاعاً تختلف باختلاف نوع جنسهم، أما الجنس، فيشير إلى الخواص البيولوجية لكل من المرأة والرجل. وهو أمر طبيعي، يتحدد بالولادة، وبالتالي، فهو لا يتغير بصفة عامة على الصعيد العالمي.

والمساواة في الحقوق بين المرأة والرجل أمر منصوص عليه بوضوح في وثائق حقوق الإنسان، التي تشكل أساس الميثاق الإنساني. فالنساء والرجال لديهم الحق نفسه في الحصول على المساعدة الإنسانية والحماية، وأن يلقوا القدر نفسه من احترام كرامتهم الإنسانية، والإقرار بتساوي قدراتهم الإنسانية، بما في ذلك القدرة على الاختيار، وفي الحصول على فرص العمل نفسها بناءً على تلك الخيارات، وعلى القدر نفسه من السلطة اللازمة لتشكيل نتائج أعمالهم. وتكون الاستجابات الإنسانية أكثر فعالية عندما تستند إلى فهم الحاجات المختلفة، ومواطن الضعف، والمصالح، والقدرات واستراتيجيات المواجهة لدى النساء والرجال والفتيات والفتيان من جميع الأعمار، والتبعات المتغيرة الواقعة عليهم جراء الكوارث أو النزاعات. ومن خلال التحليل الجنساني، يتحقق الفهم لهذه الاختلافات، فضلاً عن عدم المساواة فيما يتعلق بأدوار النساء والرجال وأعباء العمل، والوصول إلى الموارد وإدارتها، وسلطة صنع القرار، والفرص المتاحة لتنمية المهارات. وتتطرق أمور العدل بين الجنسين إلى مواضيع متشعبة أخرى. وتعني الأهداف الإنسانية المتعلقة بالحفاظ على التناسب وعدم التحيز فيما يتعلق بالأمور الجنسانية، أنه يتحتم إيلاء الاهتمام من أجل تحقيق العدالة بين المرأة والرجل، وضمان المساواة في النتيجة. وتاريخياً، فقد كان الاهتمام بالعدل بين الجنسين مدفوعاً بالحاجة إلى معالجة حاجات النساء والفتيات وظروفهن، حيث إن النساء والفتيات عادة ما يكن أكثر حرماناً من الرجال والفتيان. بيد أنه يتزايد إدراك المجتمع الإنساني لضرورة فهم ما يواجه الرجال والفتيان في حالات الأزمات.

فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز:من المهم معرفة مدى انتشار ذلك في سياق إنساني محدد، وذلك لفهم مواطن الضعف والمخاطر، وللتخطيط من أجل الاستجابة بفعالية. وبالإضافة إلى أشد السكان تعرضاً للمخاطر (مثل الرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال، ومتعاطي العقاقير عن طريق الحقن، والمشتغلين بالجنس)، الذين كثيراً ما يحتاجون إلى تلقي تدابير محددة لحماية أنفسهم من الإهمال والتمييز والعنف، فقد تتضمن بعض السياقات فئات مستضعفة أخرى، مثل اللاجئين والمهاجرين، والشباب، والأمهات العازبات. وقد يؤدي النزوح الجماعي إلى زيادة المخاطر ومواطن الضعف فيما يتعلق بفيروس نقص المناعة البشرية، وذلك نتيجة الفصل بين أفراد الأسرة، وانهيار التماسك المجتمعي والأعراف الاجتماعية والجنسية التي تنظم السلوكيات. وقد تقوم الجماعات المسلحة باستغلال النساء والأطفال، الأمر الذي يجعلهم عرضة بشكل خاص للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية بسبب العنف والاستغلال الجنسيين. وقد يصبح الناس أثناء حالات الطوارئ الإنسانية غير قادرين على الوصول إلى التدخلات المتعلقة بمكافحة هذا الفيروس مثل برامج الوقاية، وقد يحدث أن يتعطل العلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات الارتجاعية، وعلاج السل (الدرن) والوقاية منه، وكذلك علاج الأمراض الانتهازية الأخرى.

وغالباً ما يعاني المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية من التمييز والوصم بالعار، وبالتالي، فلا بد من التقيد الصارم بالحفاظ على السرية، وإتاحة الحماية لهم عند الضرورة. وينبغي لأنشطة القطاع في هذا الدليل أن توفر تدخلات مناسبة فيما يتعلق بهذا الفيروس، وفقاً لسياقه ومدى انتشاره، وعدم زيادة مخاطر تعرض الناس للإصابة به.

كبار السن:وفقاً لتعريف الأمم المتحدة، فإن المسنين من الرجال والنساء هم الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، ولكن قد يختلف تعريف “المسن” باختلاف السياقات. فغالباً ما يكون كبار السن من بين أفقر الفئات السكانية في البلدان النامية، بينما يشكلون نسبة أكبر ومتنامية بين أشد الفئات ضعفاً فيما بين السكان المتضررين من الكوارث أو النزاعات (على سبيل المثال، الفئة العمرية لمن تجاوزوا 80 عاماً من العمر، هي أسرع فئة عمرية نمواً في العالم)، وما زالت إدارة الكوارث أو النزاعات تغض الطرف عنهم في غالب الأحيان. وتعتبر العزلة والضعف الجسماني من العوامل المهمة التي تساهم في تفاقم ضعف المسنين أمام حالات الكوارث أو النزاعات، وذلك إلى جانب تعطل استراتيجيات كسب العيش، وهياكل دعم الأسرة والمجتمع المحلي، والمشاكل الصحية المزمنة ومشاكل التنقل، وتدهور الصحة العقلية. ولا بد من بذل جهود خاصة لتحديد المسنين رهيني المنازل والأسر المعيشية التي يرأسها مسنون، والوصول إليهم. وللمسنين أيضاً ما يقدمونه من مساهمات رئيسية فيما يتعلق بالبقاء على قيد الحياة وإعادة التأهيل. وهم يلعبون دوراً حيوياً في تقديم الرعاية للأطفال، وإدارة الموارد، وتوليد الدخل، ولديهم المعرفة والتجربة بشأن استراتيجيات المواجهة الاجتماعية، والمساعدة على الحفاظ على الهويات الثقافية والاجتماعية.

المعاقون:تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك ما بين 7 و10 في المائة من سكان العالم - بما في ذلك أطفال ومسنون – من ذوي الإعاقة. وقد تتسبب الكوارث والنزاعات في زيادة حالات العجز وبالتالي الإعاقة لاحقاً. وتقدم اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، تعريفاً للإعاقة بأنها مفهوم آخذ في التطور، ينتج عن التفاعل بين الأشخاص المصابين بعاهة (التي قد تكون بدنية أو حسية أو فكرية أو نفسية) والحواجز المواقفية والبيئية التي تعوق مشاركتهم في المجتمع مشاركة كاملة وفعالة، على قدم المساواة مع الآخرين. ولذلك، فإن وجود هذه الحواجز يحول دون مشاركة ذوي الإعاقات مشاركة كاملة ومجدية في التيار الرئيسي لبرامج المساعدة الإنسانية أو الاستفادة منه. وتعطي هذه الاتفاقية الجديدة إشارة محددة لسلامة ذوي الإعاقات وحمايتهم في حالات النزاعات والطوارئ (اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، المادة رقم 11).

وفي حالات الكوارث، يواجه ذوو الإعاقات مخاطر غير متكافئة، وغالباً ما يجري استبعادهم من عمليات الإغاثة وإعادة التأهيل. وقد يزيد هذا الاستبعاد من صعوبة الاستفادة من خدمات الدعم العامة في حالات الكوارث والمشاركة فيها بفعالية. والأهم من ذلك أن ذوي الإعاقات يشكلون مجموعة سكانية متباينة، تشمل أطفالاً ومسنين، ممن لا يمكن تلبية حاجاتهم بأسلوب نهج “واحد يناسب الجميع”. ولذلك، يتحتم على الاستجابات الإنسانية أن تأخذ بعين الاعتبار القدرات الخاصة والمهارات والموارد والمعرفة لدى الأفراد من مختلف أنواع ودرجات الإعاقة. ومن المهم أيضاً ألا ننسى أن ذوي الإعاقات لديهم الحاجات الأساسية نفسها التي لدي الجميع في مجتمعاتهم. وبالإضافة إلى ذلك، فقد يكون لبعضهم حاجات خاصة أيضاً، مثل استبدال مواد المعونة أو الأدوات والأجهزة، والحصول على خدمات إعادة التأهيل. وعلاوة على ذلك، يجب على أي تدابير تستهدف ذوي الإعاقات، ألا تؤدي إلى فصلهم عن عائلاتهم وشبكاتهم المجتمعية. وأخيراً، إذا لم تؤخذ حقوق ذوي الإعاقات بعين الاعتبار في الاستجابات الإنسانية، فقد تضيع فرصة كبيرة لإعادة بناء المجتمعات من أجل كافة الناس. وبالتالي، فمن الأمور الأساسية أن يتم إدراج ذوي الإعاقات في كافة جوانب الإغاثة والانتعاش. الأمر الذي يتطلب تنسيق الاستجابة وتوجيهها.

الدعم النفسي الاجتماعي: تنجم بعض أكبر مصادر مواطن الضعف والمعاناة في حالات الكوارث من آثارها المعقدة عاطفياً واجتماعياً وجسدياً وروحياً. ويكون العديد من ردود الفعل هذه أمراً طبيعياً، ويمكن التغلب عليها بمرور الوقت. ومن الأمور الأساسية القيام محلياً بتنظيم الدعم الملائم في مجال الصحة العقلية والمجال النفسي الاجتماعي، بما يعزز القدرة فيما يتعلق بمساعدة الذات، والمواجهة، والتعافي فيما بين السكان المتضررين. ويتعزز العمل الإنساني إذا ما تمت المسارعة بإشراك المتضررين، في أقرب وقت مناسب، في أعمال التوجيه والتنفيذ فيما يتعلق بالاستجابة للكوارث. وفي كل قطاع من القطاعات الإنسانية، تكون لطريقة إدارة المعونة تأثير نفسي اجتماعي قد يعمل إما على دعم السكان المتضررين أو إلحاق الأذى بهم. ولذلك، فإنه يتعين تسليم المعونة بطريقة رحيمة، تعزز الكرامة، وتمكن من الكفاءة الذاتية من خلال المشاركة المجدية، وتحترم أهمية الممارسات الدينية والثقافية، وتعزز من قدرة أفراد المجتمع على دعم الرفاه بشكل كلي.

المراجع

اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل: www2.ohchr.org/english/law/crc.htm

اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة: www.un.org/disabilities/

منظمة الصحة العالمية بشأن الإعاقات: www.who.int/disabilities/en/